الشيخ محمد الصادقي
457
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التي يجزاها صاحبها - فيما يجزى - الجزاء الوفي أو دونه ، فان الأوفى فيها ظلم ، بخلافه في الحسنات فإنه فضل . و « ثم » علها إشارة إلى التراخي بين الجزاء في الأخرى ، عن البرزخ والأولى ، طالما رؤية السعي كذلك من جزاءه . « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » وكما أن منه المبتدء ، فهو المنتهى في المهمات والملمات ، واليه الرجعى في كل القضيات ، لا يملك معه أحد شيئا إلا باذنه . كما « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » في التفكير والاكتناه ، فكل شيء يجوز فيه التفكير علك تعرفه بكنهه ، أو قدر ما تحاول ، إلا اللّه ، فلا تنفعك عميقات التفكير في ذاته وصفاته « 1 » إلا حيرة وضلالة وبهوة ، وكما يروى عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق فإنكم لن تقدروه » « 2 » « . . . فتهلكوا » « 3 » . وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى : ان هذا النبأ وما قبله وبعده - وهي إحدى عشر نبأ - كلها مما نبئ بها في صحف إبراهيم وموسى ، ذات صلة قريبة أم بعيدة بدحض الوهم المسبق ممن يزكي نفسه ويلقي وزره على غيره ، ويتولى عما يتوجب عليه . فالإضحاك والإبكاء هما - مبدئيا - من اللّه ، فقد خلق ما منه يضحك أو
--> ( 1 ) . التوحيد للصدوق عن زرارة قال قلت لأبي جعفر ( ع ) : ان الناس قبلنا قد أكثروا في الصنعة فما تقول ؟ فقال : مكروه ، اما تسمع اللّه عز وجل يقول : « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » ، ( 2 ) الدر المنثور 6 : 130 أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس قال : مر النبي ( ص ) على قوم يتفكرون في اللّه فقال : . . . ( 3 ) « أخرجه أبو الشيخ عن أبي ذر قال قال رسول الله ( ص ) تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا » أقول : وفيه أحاديث كثيرة .